ابن أبي الحديد
91
شرح نهج البلاغة
فقام إليه مالك بن كعب الأرحبي ، فقال : يا أمير المؤمنين ، اندب الناس معي ، فإنه لا عطر بعد عروس ( 1 ) ، وإن الاجر لا يأتي إلا بالكره . ثم التفت إلى الناس وقال : اتقوا الله ، وأجيبوا دعوة إمامكم ، وانصروا دعوته ، وقاتلوا عدوكم ، إنا نسير إليهم يا أمير المؤمنين . فأمر على سعدا مولاه أن ينادى : ألا سيروا مع مالك بن كعب إلى مصر ، وكان وجها مكروها فلم يجتمعوا إليه شهرا ، فلما اجتمع له منهم ما اجتمع خرج بهم مالك ابن كعب ، فعسكر بظاهر الكوفة ، وخرج معه على ، فنظر فإذا جميع من خرج نحو من ألفين ، فقال على : سيروا ، والله ما أنتم ! ما إخالكم تدركون القوم حتى ينقضي أمرهم . فخرج مالك بهم وسار خمس ليال ، وقدم الحجاج بن غزية الأنصاري على على ، وقدم عليه عبد الرحمن بن المسيب الفزاري من الشام ، فأما الفزاري ، فكان عينا لعلى عليه السلام ، لا ينام ، وأما الأنصاري فكان مع محمد بن أبي بكر ، فحدثه الأنصاري بما عاين وشاهد ، وأخبره بهلاك محمد ، وأخبره الفزاري أنه لم يخرج من الشام حتى قدمت البشرى من قبل عمرو بن العاص ، يتبع بعضها بعضا بفتح مصر ، وقتل محمد بن أبي بكر ، وحتى أذن معاوية بقتله على المنبر وقال : يا أمير المؤمنين ، ما رأيت يوما قط سرورا مثل سرور رأيته بالشام حين أتاهم قتل محمد بن أبي بكر ، فقال على : أما إن حزننا على قتله ، على قدر سرورهم به ، لا بل يزيد أضعافا . قال : فسرح على عبد الرحمن بن شريح إلى مالك بن كعب ، فرده ( 2 ) من الطريق . قال : وحزن على على محمد بن أبي بكر حتى رئي ذلك فيه ، وتبين في وجهه ، وقام في الناس خطيبا ، فحمد الله . وأثنى عليه ، ثم قال : ألا وإن مصر قد افتتحها الفجرة
--> ( 1 ) لا عطر عروس ، مثل يضرب في ذم ادخار الشئ وقت الحاجة . ( 2 ) ب : ( قطرده ) .